البغدادي
263
خزانة الأدب
عنده منصوب لا غير للحمل على محلّ البكريّ . أنشده سيبويه بجرّ بشر على أنّه بدل أو عطف بيان للفظ البكريّ وإن لم يكن في بشر الألف واللام . وجاز ذلك عنده لبعده عن الاسم المضاف ولأنّه تابع والتابع يجوز فيه ما لا يجوز في المتبوع . وغّلطه المبّرد وقال : الرواية بنصب بشر . واحتج بأنّه إنّما جاز أنا ابن التارك البكريّ تشبيهاً بالضارب الرجل فلما جئت ببشر وجعلته بدلاً صار مثل أنا الضارب زيداً الذي لا يجوز فيه قال الزّجّاج : الذي ذهب إليه سيبويه أن بشراً عطف البيان الذي يقوم مقام الصفة يجوز فيها ما لا يجوز في الموصوف : تقول يا زيد الظريف ولا يجوز يا الظريف وكذا أقول الضارب الرجل زيدٍ ولا أقول الضارب زيد . قال النحاس : وقد قال المبّرد في الكتاب الذي سمّاه الشرح : القول في ذلك أن قوله : أنا ابن التارك البكريّ بشرٍ عطف بيان ولا يكون بدلاً لأنّ عطف البيان يجري مجرى النعت سواء ألاّ ترى بيان في باب النداء تقول : يا هذا زيدٌ وإن شئت زيداً على عطف البيان فيهما . وإن أردت البدل قلت زيد . فهذا واضح جداً لأنّك أزلت هذا وجعلت زيداً مكانه منادى . انتهى . وهذا من المبرد رجوع إلى رواية سيبويه وإن كان خالفه في شيء آخر . وقد أورده شرّاح ألفيّة ابن مالك بجرّ بشر على أنّه عطف بيان للبكريّ لا بدل لأنه في حكم تنحية المبدل منه وحلوله محلّه . والتارك إن كان من التّرك الذي بمعنى الجعل والتصيير فهو متعدّ لمفعولين : الأول قد وقع مضافاً إليه والثاني هو جملة عليه الطّير من المبتدأ والخبر . وإن كان من الترك الذي بمعنى التخلية فهو متعدّ لمفعول واحد وهو المضاف إليه فيكون الظرف أعني عليه حالاً من البكري ) والطير فاعل الظرف أو الطير مبتدأ وعليه الخبر والجملة حال منه وجملة ترقبه حال من وأعربه الشارح في عطف البيان فقال : عليه الطير ثاني مفعولي التارك إن جعلناه بمعنى المصيّر وإلاّ فهو حال .